بوريطة .. الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة والترويج للنموذج المغربي.. أولويتا الديبلوماسية الوطنية
قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة يوم الخميس بالرباط، إن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة والترويج للنموذج المغربي تشكلان أولويتي الديبلوماسية الوطنية.

وأوضح بوريطة فيكلمة له بمناسبة افتتاح ندوة نظمت حول “ديبلوماسية المجتمع المدني وعالم الاقتصاد في مواجهة التحديات الراهنة”، من طرف النادي الديبلوماسي المغربي بمناسبة الذكرى الـ62لإحداث وزارة الشؤون الخارجية، أن “الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة والترويج للنموذجالمغربي في بعده السياسي، وديناميته الاقتصادية وتنوعه الثقافي”، في صلب أولويات الديبلوماسيةالمغربية.

وأبرز بوريطة فيهذا السياق، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أكد في مختلف خطاباته، على انفتاحالديبلوماسية المغربية على محيطها، لاسيما على فاعلي المجتمع المدني والشركاء الاقتصاديين،مضيفا أن جلالة الملك أعطى المثال على أهمية العامل الاقتصادي من خلال مختلف الزياراتلافريقيا، التي مكنت من إبرام اتفاقيات اقتصادية مهمة.

وذكر أيضا أن العاملالاقتصادي شكل جزءا وعنصرا أساسيا في العمل الديبلوماسي المنجز تحت قيادة صاحب الجلالةالملك محمد السادس بالقارة الافريقية، مشيرا إلى أنه خلال 52 زيارة أجراها جلالة الملكداخل افريقيا، ومن بين ألف اتفاق تم إبرامه مع دول افريقية، تم عقد العديد من هذه الاتفاقياتمع فاعلين اقتصاديين، يعتبرهم جلالة الملك جزءا أساسيا في هذا العمل الديبلوماسي وهذهالاستراتيجية الملكية بافريقيا.

وسجل بوريطة من جهةأخرى أن جلالة الملك دعا، في العديد من الخطابات، المجتمع المدني إلى الانخراط في الدفاععن القضية الوطنية الأولى، مشيرا إلى أن المغرب حقق العديد من المكاسب على المستوىالبين – وزاري، لاسيما عبر سحب العديد من الدول لاعترافها بالجمهورية المزعومة (الصحراوية)،والعودة إلى الاتحاد الافريقي، والقرارات المتتالية لمجلس الأمن الداعمة لمقترح الحكمالذاتي، وحركة عدم الانحياز، وكذا على مستوى سياسته تجاه مؤسسات الاتحاد الاوروبي.

وأضاف أنه ينتظر تحقيق نفس الإنجازات على مستوى البرلمانات، والمنظمات غير الحكومية، ومراكز التفكير،مبرزا ضرورة وضع استراتيجية متناسقة وعمل تكاملي بين الديبلوماسية الرسمية والديبلوماسية الموازية، قصد بلوغ المكتسبات المنجزة على المستوى الحكومي كما تم بلوغها على مستوىالمجتمع المدني.

وأكد بوريطة أيضا أن الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 20 غشت 2017، والذي أشاد فيهجلالته ب”بالعمل الجاد والتحرك الفعال الذي تقوم به الدبلوماسية المغربية في الدفاععن مصالح المغرب العليا، وتعزيز المصداقية التي يحظى بها، وزيادة إشعاعه، جهويا وقارياودوليا”، يشكل رسالة للتحفيز لمزيد من العمل.

وحسب الوزير، فإنالدبلوماسية المغربية مدعوة، في السياق الدولي الذي يتسم بمزيد من الاضطراب، إلى “تجاوزالبديهيات السهلة التي تحجب عنها التعامل مع واقع يتحرك”. وشدد أن على الدبلوماسيةالمغربية أن تتحلى “بالمرونة الدائمة ، والقدرة على التكيف والسرعة المطلوبة في معالجةالمعطيات والمعلومات، من أجل مواكبة التطورات المتسارعة و التغيرات العميقة ” التييعرفها العالم ، بالإضافة إلى الدفاع على المصالح العليا للأمة.

وأبرز أن الدبلوماسيةالمغربية مدعوة ،أيضا، إلى “اليقظة وتعبئة جميع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني بكلمكوناتها، بهدف الترويج للنموذج المغربي، بما في ذلك دينامياته الاقتصادية وإصلاحاتهالسياسية وتنوعه الثقافي ونموذجه الديني”.

وشدد الوزير علىأن مصداقية الديبلوماسية المغربية تتمثل في التزامها الجاد بحفظ السلام والأمن في العالم ومساهمتها في حل القضايا الدولية، مما يجعل المغرب مرجعا في التعاون جنوب-جنوب، وفاعلافي معالجة القضايا الحاسمة مثل الهجرة والإرهاب.

وأضاف بوريطة ،أيضا، على أهمية العامل الاقتصاديفي الدبلوماسية، مشيرا إلى أن “قوة المغرب تكمن في استقراره وقوته الناعمة”. وقال أيضاإن هذا النوع من اللقاءات يتيح وضع خطة عمل دبلوماسية تقوم على تصور مشترك قادر على تطوير التعاون بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الموازية.

وبعد أن أكد أن تخليدالذكرى السنوية للدبلوماسية المغربية ليس مجرد مناسبة للاحتفال بهذا الحدث التاريخي، ولكن أيضا فرصة لمناقشة آليات عمل الدبلوماسية الرسمية وتعزيز شراكتها مع الدبلوماسيةالموازية، أشار بوريطة الى أنه في الوقت الذي ساعد فيه الجيل الأول في بناء أسس العمل الدبلوماسي المغربي، فإن الجيل الجديد بدوره مدعو إلى مواصلة هذا المسار، وفق الأسسوالقيم نفسها “لربط الحاضر بالمستقبل”،

وفي هذا الصدد، رحب الوزير بالحضور القوي للشباب والتمثيل النسائي في السلك الدبلوماسي المغربي، الذي يمثل35 بالمئة من النساء الدبلوماسيات، بالإضافة إلى 56 بالمئة من رؤساء المصالح داخل الوزارة.

وحضر هذا اللقاء، الذي نظمه النادي الدبلوماسي المغربي بشراكة مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي،عدد من المسؤولين وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمدين في المغرب.