جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في المنتدى الوطني للوظيفة العمومية العليا
أكد صاحب الجلالةالملك محمد السادس، أن الإصلاح الشامل والمندمج للإدارة العمومية يكتسي طابعا استعجاليا،داعيا جلالته إلى وضع مفهوم الخدمة العمومية في صلب النموذج التنموي الجديد.

 

وأبرز صاحب الجلالة،في رسالة سامية وجهها إلى المشاركين في الملتقى الوطني للوظيفة العمومية العليا، الذي افتتح أشغاله اليوم الثلاثاء 27 فبراير 2018 بالصخيرات، وينظم بمبادرة من وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، أن الإدارة المغربية، المركزية والمحلية على السواء، تمر اليوم بمنعطف جديدوحاسم، يتطلب من القائمين بها الانخراط الحازم في عملية التحول الاقتصادي والاجتماعيالتي تشهدها المملكة.

     وأشار جلالة الملك، في الرسالة التي تلاها السيد عبد اللطيف المنوني، مستشار صاحب الجلالة،إلى أن إصلاح الإدارة أضحى ضرورة بهدف الرفع من أدائها، وتوجيهها للتكيف مع المتغيراتالوطنية، واستيعاب التطورات العالمية، والمساهمة في رفع التحديات التنموية التي يواجههاالمغرب.

   وشددجلالة الملك على أن إصلاح الإدارة، وتأهيل مواردها البشرية، "باعتباره خيارا استراتيجيالبلادنا، سيساهم لا محالة في إرساء الركائز الأساسية للنموذج التنموي الذي نطمح إليه،وفي جعل الإدارة أداة فاعلة في تطوير السياسات العمومية في مختلف المجالات".

   وذكرصاحب الجلالة، في هذا الصدد، بمبادرة جلالته منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين إلى إرساءالمفهوم الجديد للسلطة، والحرص على التكريس الدستوري للحكامة الجيدة، كمبدأ لا محيد عنه في تنظيم وتدبير المرفق العمومي، وتشبث جلالته بالعمل على تفعيل المبدأ الدستوريلربط المسؤولية بالمحاسبة.

   ودعا جلالة الملك، بهذه المناسبة، للتسريع بإخراج ميثاق المرافق العمومية، الذي ينص عليه الدستور، وإعطائه صبغة إلزامية، تجعل منه مرجعا رئيسيا للحكامة الجيدة، في تسيير وتدبير الإدارات العمومية، والجماعات الترابية والأجهزة العمومية.

   وعبر جلالة الملك عن الأمل في أن يجسد هذا الميثاق "بكيفية صريحة وقوية، مفهومنا الجديد للسلطة، الذي يشمل مختلف فئات ودرجات الإدارات والمرافق العمومية، دون استثناء، وعلى رأسها منظومة الوظيفة العمومية العليا".

   وأكد صاحب الجلالة، من جهة أخرى، أن إشكالية التدبير الفعال للموارد ومستلزمات النهوض بالتنميةالشاملة، يطرح بحدة مسألة نجاعة الإدارة العمومية ومؤسسات الدولة، مع ما يقتضيه الأمرمن مراجعة أساليب عملها، وطرق تدبير الموارد العمومية، في اتجاه التوظيف الأمثل للإمكانات المتاحة.

    وأضاف جلالة الملك أن قيمة وفعالية الإدارات اليوم، تقاس بمدى إسهامها في تعزيز تنافسية بلدانها،لخوض المعركة الشرسة لاستقطاب الاستثمارات والكفاءات ورؤوس الأموال.

   واعتبرصاحب الجلالة، في هذا الصدد، أن هذه الفعالية ترتبط أيضا بما تفتحه من آفاق التنميةالاقتصادية والاجتماعية، وتوفير فرص الشغل، وخاصة للشباب.

   كما شدد جلالة الملك على أهمية الورش المهيكل للجهوية المتقدمة، باعتبارها مقاربة عملية ناجعة في الحكامة الترابية، وحجر  الزاوية الذي ينبغي أن ترتكز عليه الإدارة لتقريب المواطنمن الخدمات والمرافق التي يحتاجها، ومن مراكز القرار.

   كما أبرز صاحب الجلالة في رسالته أهمية توفر الإدارة على موارد بشرية مؤهلة بمختلف الدرجات،مع ما يطرحه ذلك من تحدي التكوين والتأهيل المستمر للأطر والموظفين، مؤكدا جلالته،في هذا الصدد، على ضرورة "مراعاة الحاجيات الحقيقية والمؤهلات المطلوبة خلال عمليةالتوظيف، مع الحرص على الالتزام الصارم بمعايير الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص".

 وأضاف جلالة الملك أنه "يجب العمل على إعداد أجيال جديدة من القيادات الإدارية بمختلف الإدارات والمرافق العمومية، عبر استقطاب الكفاءات ذات التكوين العالي، وضرورة التحلي بروح المسؤولية العالية، ومؤهلات التواصل الفعال والتخطيط الاستراتيجي، والقدرة علىتدبير المشاريع".

    ولضمان النجاح الكامل لهذا الورش الإصلاحي الكبير، أكد جلالة الملك على ضرورة النهوض بالبنياتالتنظيمية، وتحسين الأساليب التدبيرية، وتخليق المرفق العام، وتطوير الإطار القانوني.

   وشدد صاحب الجلالة في هذا الصدد على ضرورة "استلهام نموذج التدبير المعتمد في القطاعالخاص، وعلى أجود الممارسات الدولية في هذا المجال"، مؤكدا على أهمية الاستفادةمن التكنولوجيات الحديثة باعتبارها عاملا حاسما في الارتقاء بالعمل الإداري.

   وخلص جلالة الملك إلى أنه برغم الجهود المبذولة، ومحاولات الإصلاح والتحديث المتوخاة، فإن الإدارة المغربية لن تبلغ المستوى المنشود من النجاعة والفعالية، ما لم يتم تغيير العقليات،وإجراء قطيعة من بعض السلوكات والممارسات المشينة، التي تسيء للإدارة وللموظفين علىحد سواء، كالرشوة والفساد واستغلال النفوذ وعدم الانضباط في أداء العمل وغيرها.

   ويعرف الملتقى الوطني للوظيفة العمومية العليا، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لجلالة الملك،ويتدارس إعادة هيكلة الوظيفة العمومية العليا، مشاركة حوالي 600 مشارك من كبار المسؤولين،من كتاب عامين ومفتشين عامين ومديرين مركزيين وجهويين، إضافة إلى عدد من الخبراء والفاعلينفي مجال الوظيفة العمومية.

   ويهدف الملتقى إلى تعميق النقاش بشأن منظومة الوظيفة العمومية العليا بمختلف مكوناتها، وتشخيص هذه المنظومة، والتفكير في سيناريوهات الإصلاح الممكن اعتمادها، وذلك قبل الخروج بتوصيات عملية مبتكرة بشأن إعادة هيكلة منظومة الوظيفة العمومية العليا.