إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها أضحى أمرا ملحا تفرضه التحولات المتسارعة للعالم الرقمي
أكد المتدخلون خلال لقاء دراسي، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها أضحى أمرا ملحا تفرضه التحولات المتسارعة للعالم الرقمي، بعد أن أصبح مؤشرا حاسما في عملية انخراط المقاولة في الفضاء الاقتصادي الوطني والدولي.

وأبرز المشاركون خلال لقاء نظمه فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين لمناقشة “إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها”، أن أهمية إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية تتجلى كذلك في كونه أصبح معيارا معترفا به من لدن الهيئات والمؤسسات الدولية المتخصصة، معتبرين أنه يتعين على المغرب تفعيل هذا المعيار بهدف تحسين ترتيبه في التقارير الصادرة عن هذه المؤسسات.

وفي هذا السياق، شدد رئيس مجلس المستشارين، السيد حكيم بن شماش، على ضرورة توفير أقصى الضمانات للمعنيين بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية سواء في ما يتعلق بآجال التصريح أو التقييد اللاحق أو الإيداع، وكذا إحاطة المرحلة الانتقالية من الطريقة الورقية المادية إلى الطريقة الجديدة الإلكترونية بكل ضمانات النجاح، من خلال التحسيس والمواكبة وتقديم التسهيلات الضرورية، لتمكين مختلف الأطراف المعنية من الانخراط في هذه المسطرة الإلكترونية الجديدة.

وأكد السيد بن شماش على أن المواكبة القانونية لمناخ الاستثمار، تستلزم وتقتضي توفير ترسانة قانونية مناسبة ومحفزة على إحداث المقاولات، وتعمل على تبسيط الإجراءات والمساطر القانونية لإحداثها إلى أقصى حد، وتواكبها وترفع من تنافسيتها، بشكل يجعل من المغرب والاقتصاد الوطني عامل جذب للاستثمارات، مبرزا في هذا الإطار ضرورة وضع إطار قانوني ملائم ومنسجم مع مشاريع القانونين المتعلقة بمدونة التجارة وباحتياجات المقاولة.

وقال إن تنظيم اليوم الدراسي يأتي في سياق مراجعة مجموعة من المقتضيات التشريعية المؤطرة لإحداث المقاولات، لا سيما الكتاب الأول من مدونة التجارة، وكذا القانون القاضي بإنشاء المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، مؤكدا على أن مشاريع القوانين هذه تهدف إلى المواكبة القانونية لمناخ الاستثمار بالمغرب، وتبسيط الإجراءات والمساطر القانونية لإحداث المقاولات، ومواكبتها والرفع من تنافسيتها، والتحفيز على إحداثها، وتعزيز إمكانات المغرب في جلب الاستثمار، ووضع الإطار القانوني الملائم والمنسجم مع مدونة التجارة.

وتطرق السيد بن شماش إلى الأهمية التي يكتسيها مشروع القانون رقم 88.17، بحكم ارتباطه بما يتعلق بتبسيط مساطر إنشاء المقاولات وتقليص الآجال المتعلقة بمختلف مراحل إحداثها وتشجعيها وإنعاشها وتوفير فرص الشغل وتحسين مناخ الأعمال، وتحسين ترتيب المغرب في تقارير الهيئات الدولية، خاصة مؤشر إحداث المقاولة المعتمد من طرف البنك الدولي، موضحا أن المقتضيات التي جاء بها المشروع، تشمل على الخصوص اعتماد الطريقة الإلكترونية كوسيلة وحيدة للقيام بالإجراءات والمساطر المتعلقة بإحداث المقاولات، وإمكانية مباشرة الإجراءات القانونية عبر المنصة الإلكترونية.

من جانبه، أكد وزير العدل، السيد محمد أوجار، أنه تمت بلورة مشروع القانون المتعلق بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها بشراكة مع كل الأطراف والقطاعات المعنية، مؤكدا على الانخراط التام لوزارة العدل في أفق جعل القضاء شريكا فعالا للمقاولة المغربية.

وبعدما شدد السيد أوجار على أن كل الإجراءات الإلكترونية التي يتضمنها مشروع القانون ستكون مؤمنة قانونيا، أوضح أن المحكمة التجارية ستكون دائما في مراقبة هذه الإجراءات ومدى صحتها ومطابقتها للقوانين الجاري بها العمل، مشيرا إلى أن الرقمنة التي ستعرفها مسطرة إحداث المقاولات ستساعد كثيرا في محاربة كل أشكال الفساد الذي تعاني منه المقاولة المغربية، كما أنها ستحميها من البيروقراطية التي تشكل عائقا أمام طريق نموها.

ودعا السيد أوجار القطاع الخاص إلى المساهمة الفعالة في بلورة نموذج تنموي جديد إلى جانب الدولة والمؤسسات العمومية، معتبرا أن النموذج التنموي الحالي لم يعد بإمكانه تلبية مطالب المجتمع المغربي من إحداث فرص شغل كافية وتحسين وضعيته المعيشية.

من جهته، أبرز وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، مولاي حفيظ العلمي، أن مشروع القانون رقم 88.17 سيمكن من تحسين وتبسيط مسطرة إحداث المقاولات، موضحا أن المقاولين سيتمكنون من حل معضلة “التوطين” عبر القيام بكل الإجراءات إلكترونيا، معربا عن متمنياته في أن ينجح المشروع في الرفع من أعداد المقاولات المحدثة سنويا، وكذا في تحسين ترتيب المغرب في التصنيفات الدولية ذات الصلة.

وفي كلمة بالمناسبة، عبر رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، السيد صلاح الدين مزوار، عن الارتياح لبلوغ فكرة إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية مرحلة النضج، معتبرا أن مشروع القانون سيساهم بشكل كبير في دينامية الاقتصاد المغربي، كما سيساهم في بلورة النموذج التنموي الجديد.

وأوضح السيد مزوار أن هذا النموذج التنموي الجديد يجب أن ينبني، في مقام أول، على مفهوم تبسيط المساطر وربح الوقت، مستعرضا إسهام مشروع القانون رقم 88.17 في هذا الإطار، من خلال المساعدة على ربح الوقت وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع، وعلى مفهوم تعزيز اللامركزية والجهوية الموسعة في مقام ثان، معتبرا أن المركزية تشكل أكبر عائق لنموه الاقتصادي وإقلاعه الحقيقي، داعيا إلى تفعيل الجهوية الموسعة وإعطاء الجهات صلاحيات واسعة في تدبير أمورها.

وفي كلمة خلال اللقاء، أشار رئيس فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين، السيد عبد الإله حفظي، إلى أن مشروع القانون رقم 88.17 المتعلق بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها، يندرج في صلب الجهود الرامية لبلورة النموذج التنموي الجديد، الذي دعا إليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مسجلا أن النموذج الحالي برهن على عدة اختلالات من قبيل عدم قدرته على إعادة إنتاج النخب والكفاءات السياسية والاقتصادية والثقافية، وإعادة توزيع الثروات بالشكل المطلوب، بالرغم من النمو الاقتصادي المهم الذي شهده المغرب في العقود الأخيرة.