موازين 2018.. نغمات الستار والطبلة لمجموعة “تريو أندار” تسافر بجمهور شالة بين ثنايا الموسيقى الهندية
عاش جمهور فضاء شالة التاريخي ،عشية أمس الثلاثاء بالرباط، على إيقاع نغمات الستار والطبلة، التي أدتها بكل مهارة مجموعة “تريو أنداز”، آخذة الحاضرين في جولة سحرية بين ثنايا الموسيقى الهندية التقليدية، وذلك في إطار النسحة الـ17 لمهرجان موازين- إيقاعات العالم المنظمة (من 22 إلى 30 يونيو).

المجموعة القادمة من الهند ، المكونة من ساهانا بانيرجي (السيتار) وبرابهو إدوارد (الطبلة) وشيرانجيب شكرابورتي (الصوت)، أتحفت الحاضرين بباقة من المقاطع المرتجلة، أطلقت فيها العنان لإبداعات أعضائها ومواهبهم الفنية غير المحدودة، بين جنبات منصة الموقع الأثري لشالة ، التي تحرص دائما على تكريم أعرق الأنواع الموسيقية العالمية .

وبدأ الحفل بمقطوعة هادئة وساحرة مبنية على المقام الموسيقي الهندي “راغا العشية”، عزفتها ساهانا بانيرجي، حافية القدمين ومرتدية زي الساري البهيج، على ستارها، طالبة من الجمهور إغلاق أعينهم لكي تتمكن كل حواسهم من الاستمتاع بالمقطوعة، وهذا ما فعله هذا الجمهور.

وبعد عدة دقائق، بدأ برابهو إدوارد في مرافقة إيقاعات الستار السحرية بالعزف على آلة الطبلة، التي انسجمت مع نغمات الستار وشكلت مزيجا أبهر الحاضرين، وما زادهم انبهارا هي الطريقة التي كان يعزف بها إدوارد، حيث كان يتفاعل بكل جسمه وحواسه مع إيقاعات آلته.

ولكي تكتمل اللوحة الفنية، اعتلى المنصة شيرانجيب شكرابورتي الذي أسر بصوته الملائكي جمهور شالة النخبوي المحب لهذا النوع من الموسيقى، بتأديته لمقاطع لا يمكن وصفها بالأغاني، بل بدندنات تارة تكون مرفوقة بكلمات وتارة يكتفي الموسيقي بأصوات منبثقة من أعماق أنفاسه، والكل مبني على مقامات “الراغا” المختلفة، من قبيل “راغا يمن” و”راغا خماج”.

 وتنحدر ساهانا بانيرجي، التي رأت النور بمدينة كلكتا الهندية سنة 1973، من عائلة موسيقية معروفة أصرت على تكوينها في الموسيقى الهندية الكلاسيكية، فتمكنت بفضل أبيها من إتقان العزف على آلة الستار، وتعد من بين النساء القليلات التي تعزف على هذه الآلة، مما جعل منها وجها مألوفا في المهرجانات الدولية ، فحازت بفضل موهبتها على عدة جوائز خاصة في بلدها.

أما برابهو إدوارد، فهو هندي الأصل ترعرع في فرنسا، ويعتبر واحدا من أفضل عازفي الطبلة في جيله وأكثرهم براعة وإبداعا، لقى تكوينه على يد المايسترو الشهير بانديت شانكار غوش، وتعاون مع فنانين من العالم كله، مثل الموسيقار المغربي الراحل سعيد الشرايبي.

وبالنسبة لشيرانجيب شكرابورتي، الذي يعيش حاليا في لندن ،  فهو  أيضا منحدر من مدينة كلكتا، ويعتبر أستاذا للغناء الهندي الكلاسيكي، طور أسلوبا خاصا به، راق للجمهور الهندي والعالمي، فتمكن من أحياء عدة أمسيات فنية عبر العالم، وقام بتأليف وتوضيب عدة مشاريع موسيقية في أوروبا والهند.

وتتمحور برمجة منصة الفضاء التاريخي لشالة للدورة الـ17 من مهرجان موازين- إيقاعات العالم، المنظم منذ 2001 من طرف جمعية مغرب الثقافات تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حول موضوع ” من التار، السيتار إلى القيتار”، حيث استقبلت نخبة من الاكتشافات الفنية ذات أسلوب ثراثي خاص ، من قبيل الريزا غورباني، وباتريزيا لاكويدارا والأمير، فيما ينتظر أن تعتلي هذه المنصة ماريا براسارت  .