رؤية صاحب الجلالة للعمل العربي المشترك تنطلق من المساءلة التي يفرضها الواقع العربي الراهن لمحددات هذا العمل ومدى تجاوبه مع متطلبات المجتمعات العربية
قال وزير الشؤونالخارجية والتعاون الدولي السيد ناصر بوريطة، إن رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس للعمل العربي المشترك، تنطلق من المساءلة التي يفرضها الواقع العربي الراهن لمحددات هذا العمل وآلياته ونجاعته، ومدى تجاوبه مع المتطلبات المتجددة للمجتمعات العربية والتحديات التي يعرفها العصر.

وذكر الوزير الذي يقود وفد مغربيا خلال مشاركتهم في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، الذي إلتأم مساء أمس الخميس 12 أبريل 2018 بالرياض للإعداد للدورة 29 للقمةالعربية المقرر عقدها يوم الأحد المقبل بالظهران ، بخطابات جلالة الملك التي تدعو في مختلف المناسبات إلى إعطاء مضمون حقيقي لهذا العمل من خلال بلورة مشروعات ملموسة وإحداث شراكات عربية في مجالات مختلفة وتشبيك المصالح لجعل التنمية المستدامة وخدمة المواطن العربي وكرامته في صلب اهتمامات المنظومة العربية.

وسجل، في هذا الصدد،الضعف الذي يعتري تكتل البلدان المنضوية تحت لواء الجامعة العربية، حيث لا يوجد اليومأي مشروع اقتصادي عربي مشترك تحت مظلة الجامعة على الرغم من وجود اتفاقيات عربية للتبادل الحر منذ سنوات، مذكرا بتدني مستوى التبادل التجاري بين الدول العربية، بحيث لا تتعدى التجارة البينية العربية نسبة 10 في المئة فقط.

وتابع أن هذه القمةتنعقد في ظروف استثنائية يعيشها العالم العربي، من أبرزها التطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية في ظل إعلان الإدارة الأمريكية اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسياسة التهويد التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على هذه المدينة العربية الإسلامية وباقي المقدسات الإسلامية والمسيحية، فضلا عن بناء مستوطنات جديدة وتوسيع القائمة منها فوق الأرض الفلسطينية المحتلة، إلى جانب الانقسام الفلسطيني.

وأضاف الوزير أن من خصوصيات هذا الواقع أيضا كثرة الأزمات واندلاعها في وقت واحد في بلدان عربية مختلفة كسوريا والعراق واليمن وليبيا، وطول أمدها، مما خلف دمارا مهولا في البنيات وقتل آلاف الضحايا من المواطنين والدفع بالملايين منهم إلى النزوح أو إلى اللجوء إلى بلدان أخرى،إلى درجة أنه أصبح أكبر عدد من اللاجئين في العالم من العرب.

كما أشار بوريطة إلى أن هذا الواقع العربي تطغى عليه التدخلات الأجنبية حيث أنه يتم التعاطي الفعليمع جل قضاياه خارج الإطار العربي.

لهذه الأسباب كلها،يقول بوريطة ، فإن هذه القمة تحمل على عاتقها الكثير من انتظارات الشعوب العربية وتطلعاتها إلى أن تسهم في بلورة الحلول الملائمة وتجاوز هذا الواقع الذي يعيق مسار جامعة الدول العربية كتكتل إقليمي وازن.

وسجل أهمية التحضير الجيد للاجتماعات العربية حتى تنبثق عنها مخرجات ملموسة ومثمرة، تضفي مزيدا من المصداقية على العمل العربي المشترك لدى المواطن العربي ولدى جميع شركاء العالم العربي.