صحف ألمانية: الحوثيون لن يستفيدوا إلا على المدى القصير من مقتل صالح
هيمن موضوع مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على يد ميليشيات حوثية على تعليقات الصحف الألمانية. والكثيرون من المعلقين يعتبرون ذلك خسارة للعربية السعودية ويخشون مزيدا من التصعيد.

صحيفة "فرانكفورتر ألغماينة تسايتونغ" كتبت تقول: "مع مقتل الرئيس السابق صالح يزداد النزاع في اليمن غموضا. فالنزاع تقلص مؤخرا إلى حرب بالوكالة بين العربية السعودية وإيران. والعربية السعودية قدمت الدعم للرئيس الشرعي هادي، لكن إيران ساندت المتمردين الحوثيين الذين انضم إليهم في 2012 صالح المخلوع. لكن صالح تخلى السبت عن هذا التحالف، لأن طرفا ثالثا تدخل وهو الإمارات العربية المتحدة التي أرادت كسب السعوديين للتفاهم مجددا مع صالح، لأن هادي رئيس بلا سلطة. لكن العربية السعودية والإمارات تتبعان في اليمن أهدافا مختلفة. فمنهم من يريد طرد الحوثيين وإيران، والآخرون يريدون بسط الهيمنة على جنوب اليمن ومدينة عدن الساحلية.


وكل جهة تراهن على سند في نظام صالح السابق: الرياض على الجنرال علي محسن الأحمر وأبو ظبي على ابن صالح أحمد. وكلاهما تجمعهما منذ سنوات عداوة. فالنزاع في اليمن يزداد الآن تعقيدا. والطرف الثالث المبتسم هم الحوثيون والقوة الداعمة لهم إيران". الموقع الإلكتروني لمجلة "دير شبيغل" سلط الضوء في تعليق على علي عبد الله صالح، وقال: "مقتله يشكل انتكاسة إضافية لمحمد بن سلمان، وزير الدفاع في العربية السعودية وولي العهد. فهو مهندس الحملة العسكرية في اليمن ووعد شعبه في مارس بتحقيق نجاح سريع في اليمن. لكن هذا النجاح يبقى بعد نفقات بالمليارات وأكثر من 200 من الجنود السعوديين المقتولين بعيد المنال. وبعد سنتين ونصف على بداية الهجوم باتت العربية السعودية متعبة من الحرب.

ويبدو أن ولي العهد محمد راهن على الخروج من هذا النزاع يحافظ به على ماء الوجه من خلال ربط تحالف مع صالح. لكن هذا الخيار فشل. وعلى المدى القصير يُعتبر مقتل صالح نجاحا عسكريا للمتمردين الحوثيين. فبعد أيام قليلة على انقلاب شريكهم الوحيد في التحالف ضدهم قتلوه ـ وهو رجل نجح في تجاوز العديد من الدسائس والاعتداءات والتدخلات الأجنبية والذي ساهم بشكل ملحوظ في تقرير مصير اليمن حتى بعد فقدانه منصبه في 2012.

وهذا يكشف القوة العسكرية التي يتمتع بها الحوثيون ـ ويمنحهم في آن واحد القناعة ... لكن على مدى متوسط قد يضعف الانفصال عن وحدات صالح المتمردين الحوثيين. وتمتد جذور الميليشيا إلى الجبال في شمال غرب اليمن. وفي صنعاء وتحديدا في أجزاء البلاد الجنوبية يُنظر إليهم كمحتلين. وتحالفهم مع صالح الذي ينحدر من صنعاء غطى على هذه الحقيقة طويلا. والآن انتهى كل شيء". أما صحيفة "تاغستسايتونغ" الصادرة ببرلين فكتبت تقول: " غامر السعوديون بشكل عال عندما حرضوا صالح على القطيعة مع الحوثيين ووعدوه بتقديم الدعم العسكري. وها هم الآن خسروا.

وليس واضحا كيف سيؤثر ذلك على مجرى الحرب. وإذا انتصر الحوثيون في صنعاء، فسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى حملة انتقام ضد جميع من تعاطفوا مع صالح. ومن الممكن أيضا أن يصعد الجانب السعودي الحرب، ويحاول بالتعاون مع شركائه اليمنيين فرض حسم عسكري في صنعاء. وعلى كل حال سكان صنعاء تنتظرهم أوقات عصيبة." من جانبها توقعت صحيفة "زود فيست بريسه" الصادرة بمدينة أولم تصعيدا إضافيا للوضع في اليمن، وكتبت تقول: "الحوثيون لم يعد لهم ما يخسرون منذ أن أعلن الرئيس السابق (المقتول) السبت في كلمة متلفزة التخلي عن التحالف الحربي ضد العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ومنذ صدور أمر الهجوم من جانب الرئيس المقيم في المهجر السعودي عبد رب منصور هادي للوحدات الحكومية بإستعادة السيطرة على العاصمة صنعاء، قد يهدد مدينة الإرث الثقافي العالمي التاريخية نفس مصير عدن وتعز وحلب والموصل وحمص والرقة. وعلى هذا النحو تدور دوامة العنف والدمار ـ وستلتهم اليمن الذي هو منذ العصور القديمة أحد أجمل بلدان المشرق".